على هامش الكورونا #٣… الانهيار العظيم

على هامش الكورونا #٣… الانهيار العظيم

الشيخ الدكتور عبداللطيف الهميم

(وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ ۚ ) صدق الله العظيم
ان كورونا ادخل الاقتصاد العالمي في ازمة ركود ستكون الأسوأ في تاريخ العالم، ربما دونها أزمة الكساد العظيم التي مر بها العالم ما بين ١٩٢٩-١٩٣٣ و مرد هذا ، ان اقتصاد السوق والنظرية الاقتصادية الغربية تقوم على حقيقة مهمة ، وهي ان الاستهلاك هو الداينمو (المحرك) للاقتصاد من بين كل الدوال الاقتصادية الأخرى، وفي سبيل ان يكون هناك استهلاك، يجب ان يكون هناك دورة اقتصادية سليمة، توصلنا الى العمالة الكاملة ، او حتى الناقصة على حد تعبير “كينز” في كتابه (النظرية العامة للاقتصاد).
لقد اشرت الأسابيع الماضية ، اننا نقف على شفير الانهيار الكبير، ومرد هذا ليس فقط جائحة كورونا، وانما لوجود اختلالات هيكلية وبنيوية في النظرية الاقتصادية الغربية، وقد كنا على يقين كما صرحت بذلك في عام ٢٠٠٨م في كتابي (الازمة المالية والبديل الثالث سقوط الرأسمالية) ، بأن حزم التنشيط والإجراءات التي تمت في حينه ، هي اجراءات ترقيعية، ترحل المشكلة ولا تحلها ، لان هناك اختلالات في الجهاز التحليلي الناظم للرأسمالية ، وهذا ايضاً ما أشرت اليه، ومنذ عام ۱۹۸۸ فقد ذكرت في كتابي (الدولة ووظيفتها الإقتصادية في الفقه السياسي الإسلامي) أنه يكفي يوم واحد من الانفتاح ومن إمكانية ما للقيام بعمل مشترك، حتى تتحول شكوكية العجز لدى الإتحاد السوفيتي إلى مطلب ثوري للتغيير، وهذا ما حدث، وقلت فيه أيضا: إنه يكفي يوم واحد لأن ينظر العالم إلى الدولار على أنه ورق (بنكنوت) حتى تنهار الرأسمالية، وعندها لن تنفع قوانين (كينز) في مضخة الرواج ولن تشفع لها.
ان الاقتصاد العالمي، والأمريكي منه على وجه الخصوص ، باعتباره قاطرة الاقتصاد العالمي في الوقت الحاضر ، قد دخل مرحلة الركود ليس بسبب فايروس كورونا الذي عجل من الازمة.
وقد يبدو ولأول وهلة ان هذه الازمة لا تختلف عن الأزمات الدورية التي تضرب الاقتصاد الرأسمالي بين فترة و اخرى، خصوصا اذا علمنا ان الرأسمالية في عديد من البلدان قد مرت ب (١٧٧) أزمة خلال الأربعين عاماً الماضية، الا ان هذا التصور لا يخلو من السذاجة و التبسيط، ذلك لان الأزمة الحالية أزمة معقدة ومركبة لان عناصرها تتكون من ثلاث مفاصل:
١-ازمة المالية
٢-أزمة الطاقة
٣-ازمة جائحة كورونا
وبالتالي فان هذه الازمة مرشحة لان تكون ليست فقط أزمة اقتصادية وانما أزمة انسانية، لان دونها كل الأزمات الاقتصادية.
ان هذه الازمة تفصح عن اختلالات بنيوية وهيكلية في الاقتصادات الرأسمالية ، وعن خلل فاضح في الجهاز التحليلي الناظم لها ، فان عدم كفاءة جهاز الثمن وغياب المنافسة البناءة، كان العامل الأساسي في انهيار المذهب الفردي الحر ومظهره النظام الرأسمالي التقليدي، ذلك لانه ادى الى ظهور عيوب كثيرة تمثلت في ظهور الأزمات ، وتفشي البطالة، وبروز الاحتكارات الكبيرة ، والتفاوت في الدخول و الثروات، فعلى صعيد الأزمات وتفشي البطالة كان التقليديون يعتقدون ان النظام الرأسمالي يتفق مع طبيعة الأشياء، تلك الطبيعة التي تودي الى التوازن المنشود في الحياة الاقتصادية، ولكن الواقع اثبت ان ثمة اضطرابات حادة ألمت بالنظام الرأسمالي، وكانت تتم وبشكل دوري، اصطلح الباحثون الاقتصاديون على تسميتها بالأزمات الاقتصادية الدورية .
ان السبب الرئيسي لحدوث الأزمة كما يفسرها مفكرو الاقتصاد الغربي ؛ هو اختلال التوازن بين الإنتاج والاستهلاك ولعل اول هذه الأسباب المؤدية الى هذا الانفصال هو ان الطلب على الاستهلاك لا يكون كافياً عند المستويات العليا من التشغيل في الدولة الرأسمالية الصناعية لمقابلة الزيادة في الدخل ، وهو ما يعني ضرورة البحث عن استثمارات جديدة لتحقيق المستويات العليا من التشغيل، وهذا ما قرره (كينز) في نظريته المشهورة عن البطالة.
أما الاقتصاديون الاشتراكيون وعلى رأسهم (ماركس) فيرون ان الأزمة كامنة في طبيعة النظام الرأسمالي وآليته ، ومن ثم فهي ظاهرة طبيعية في هذا النظام ويعللون الأزمة بالإفراط في الإنتاج ، بمعنى ان هناك سلعاً كثيرة أنتجت ولا تجد لها مشترياً، وليس الإفراط في الإنتاج هو العامل الرئيسي، بل اتجاه الصناعة نحو التركيز في وحدات كبيرة الحجم قليلة العدد التي أدت الى استخدام الآلة بدلا من العمالة اليدوية، واحلال المزيد من الآلات محل العمالة، وظهور البطالة مرة اخرى ، وعندها تتم هذه الدورة البائسة المظلمة كما يسميها (ماركس) ، وتتوالى الأزمات الدورية القاتلة.
ان هذه الازمة تختلف عن الأزمات الأخرى لان كارثة كرونا قد عجلت فيها واثبتت فشل اقتصاد السوق في توزيع الموارد على مختلف القطاعات.
١- و هكذا انهارت أسواق المال الكبرى في طوكيو ونيويورك ولندن وبمعدلات مذهلة حيث خسرت ٣٣٪؜ من قيمتها ويلاحظ ان فيروس كوفيد-19، والحجر الصحي المصاحب له يوقفان عملية الإنتاج في جميع أنحاء العالم.
حقا إن الزراعة، في اعتقادي، سوف تتأثر أقل من الصناعة، لكنها أيضا تعتمد على توفر المعدات، والنقل، وصحة العمال، وعمل النظام المصرفي.
كم تستمر حالة الحجر الصحي الراهنة؟ لا أحد يعرف، ولكن أصبح من الواضح أنه من غير المتوقع العودة السريعة إلى الأداء الطبيعي للاقتصاد.
وها هي انظمة التوريد العالمية تتفكك، بينما يفلس الموردون من بلدان كثيرة، وحتى لو قامت الولايات المتحدة الأمريكية، على سبيل المثال، بدعم صناعة السيارات الأمريكية، فإن إفلاس مصنع تركي للزجاج الأمامي، الذي يستخدم في تلك السيارات، سوف يوقف إنتاج المصنع الأمريكي، ولن يتمكن من إنتاج السيارات.
٢-معدل البطالة في الولايات المتحدة ربما سيصل الى ثلاثين مليون عاطل عن العمل عندها يقل الاستهلاك وبالتالي ينكمش حجم الطلب مما يؤدي الى (فيضان الانتاج) وتوقف المعامل وهكذا دواليك
٣- تبخر كل المدخرات للمواطنين
٤-انهيار أسعار النفط بمستويات وصلت الى خمسين بالمائة من أسعاره
٥- قطاعات بالكامل ستعلن افلاسها مثل قطاع السياحة وكل مصاحباتها والنقل والطيران والصناعات الكبرى
٦- دول بالكامل ستخسر وارداتها التي تصل في قسم من الدول الى اكثر من الثلث مثل موارد السياحة، وعليه فمن الواضح أننا على أعتاب اختلال في توازن الاقتصادات العالمية، وتصاعد لموجات الإفلاس، وإغلاق المصانع والشركات وإعلان إفلاس بلدان بأكملها، وسوف تكون ذروة كل ذلك التضخم المفرط في تلك العملات التي تطبع الآن بلا حدود، بما في ذلك الدولار واليورو والين.
ولا يستطيع أحد أن يجيب عن سؤال مدى قربنا من هذه النقطة، لكنني أظن أننا ربما على بعد بضعة أشهر، وربما سنوات.
٧-اغرق النظام الاقتصادي الانجلوسكسوني العالم في مديونية لا يمكن تسديدها اذ بلغ حجم مديونية العالم ثلاث أضعاف الناتج الكلي للعالم حيث ان الناتج الكلي للعالم ٨٥ ترليون دولار بينما مديونية العالم ٢٣٥ ترليون دولار.
ويلاحظ ان المصارف المركزية في الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي والاقتصادات الرئيسية الأخرى اطلقت برامج واسعة النطاق لتدفق أموال غير مغطاة لإنقاذ البورصات والمصارف والاقتصادات الوطنية، بل وأعلن بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي عن بدء عمليات “تيسير كمي” QE غير محدودة، أي طباعة أموال بكميات غير محدودة، لم يشهد اقتصاد العالم جنونا كهذا من قبل، أو بشكل أدق، شهد مثل هذا الجنون فقط في زيمبابوي، وفنزويلا، وجمهورية فيمار وغيرها من البلاد التي عانت فيما بعد من التضخم المفرط، لكن أحدا لم يشهد هذا الجنون على مستوى العالم من قبل.
ومن المفهوم طبعا أن ذلك يعني ربط اقتصاد ذي دماغ ميت بجهاز قلب اصطناعي ورئة اصطناعية وكلية اصطناعية، وغيرها من أجزاء جسد مهترئ اصطناعي.
إن ما يحدث هو فقط لشراء الوقت، تأجيل انهيار الاقتصاد العالمي إلى وقت لاحق، ومن الآن فصاعدا، لم يعد انهيار النظام المالي العالمي مسألة ما إذا كان “سيحدث” أم “لا يحدث”، بل أصبح السؤال الوحيد هو “متى سيحدث”.
ليس بمقدوري ولا بمقدور الكثير من الشامتين بأزمات الرأسمالية .. رؤية انهيار سريع في مرحلة مبكرة ولا أن نتراقص على أشلائها قريبا ولكن بات من المؤكد أن هناك نتائج على غاية كبيرة من الأهمية نستطيع تلخيصها بالآتي:
١- نهاية عصر العولمة الاقتصادية.
أن هذه الأزمة قد أشرت وبصورة مطلقة هشاشة أيدلوجيا العولمة الإقتصادية التي قادت العالم وخلال العقود الثلاثة الماضية باعتبارها قدرا مفروضاً على الدول والشعوب، حيث أن فكرة الدولة القومية أو السيدة قد عادت وبسرعة اثر ظهور الأزمة مباشرة ، وراحت تصريحات عدد كبير من أقطاب الرأسمالية تكيل النقد اللاذع للسياسات التي اتبعتها الإدارات الأمريكية، ولعل في الطليعة من هؤلاء
الرئيس ماكرون ، رئيس فرنسا، وانجلا ميركل، المستشارة الألمانية ، ولعل مشهد تقبيل رئيس صربيا للعلم الصيني يفصح عن حجم المشكلة، وهكذا تحول هؤلاء وغيرهم بين عشية وضحاها إلى الاهتمام الأكبر باقتصادات دولهم وهذا أمر منطقي بل وواجب لان الدول تنظر إلى مصالحها ومصالح شعوبها أولاً وقبل كل شيء.
لقد أثبتت الأزمة الحالية هشاشة فكرة العولمة الإقتصادية التي تقودها الرأسمالية الأنجلوسكسونية والتي حاولت التقليص من فكرة الدولة القومية او السيدة في رعاية مصالح شعوبها على أساس فلسفتها في قيادة المجتمع ، وفق الترتيب المعياري لاولوياتها وليس على اساس اولويات العولمة الإقتصادية التي استفادت منها الاقتصادات الاربعة الكبرى دون غيرها.
۲- نهاية الرأسمالية الأنجلوسكسونية
اشرت هذه الأزمة ما سبق وان تحدثنا عنه وفي أكثر من مناسبة من أن هناك اختلالات هيكلية وبنيوية في الرأسمالية الأنجلوسكسونية والتي سادت خلال العقود
الثلاث الماضية وان المقولة التي تذهب إلى أن السوق قادر على تصحيح نفسه وانه يتمتع بكفاءة بانفراده في قيادة كافة الفعاليات الإقتصادية وتوزيع الموارد على مختلف القطاعات بكفاءة دونما تدخل من الدول، قد ثبت أن هذه المقولات غير دقيقة وتفتقر إلى اليقينية.
ان فلسفة النظام الرأسمالي في امريكا واوروبا قد عمدت
إلى إجراءات تعد في الأدبيات الإقتصادية قمة تطبيقات الدولة الشمولية والتي تمثلت في التدخل الكلي أو الجزئي في المؤسسات المالية والسياسات النقدية
مما أسس لتدخل واسع للدولة، وهكذا لم تعد قوانين السوق بانفرادها قادرة على العمل بكفاءة وبات من الواضح أن هذه الإجراءات قد أسست لحقيقتين جوهريتين تتعلقان بالاختلالات الهيكلية احدهما: تدخل واسع للدولة في السوق وفي واحد من القطاعات القيادية وهي السياسة النقدية والمالية.
ثانيهما: أن قوانين السوق بانفرادها ليست قادرة على قيادة الفعاليات الإقتصادية وتوزيع الموارد على مختلف القطاعات ، كما انها غير قادرة على تصحيح نفسها من دون توجيه إرادي ورسم ممنهج عند مستوى من مستويات الاقتصاد.
٣. فقدان التفوق الأمريكي
لقد اعتمدت أمريكا والإدارات المتعاقبة بعد الحرب الكونية الاولى على تفوقها في جانبين مهمين هما : مجال تكنولوجيا الحرب ومما عزز هذا الشعور بالتفوق ما حققته من انجازات عسكرية كبيرة في الحرب الكونية الثانية، وما تلاه من انتصارات على الشيوعية في الحرب الباردة وكانت حروبها في العقدين الأخيرين في العراق وأفغانستان، ما يعزز هذا الشعور بالتفوق، مما جعل كثيرا من الدول تخشى الاصطدام مع هذا الوحش الذي يسحق بمكانته كل شيء يقف امامه،
وثانيهما أن أمريكا كانت تمثل قوة اقتصادية هائلة قادرة من خلالها
إفقار دول واغناء دول أخرى وقد استثمرت الإدارات الأمريكية المتعاقبة هذه الكتلة الإقتصادية الهائلة بطريقة متوحشة في كثير من الأحيان شأنها شأن أي إمبراطورية اعتقدت وبغطرسة نهاية التاريخ وانه قد توقف عندها، وهذا تصور مخالف لمنطق الأشياء وقوانين التاريخ وصيرورته.
لقد مكنت هذه الكتلة الإقتصادية الهائلة في أمريكا الإدارات المتعاقبة في قيادة ثورات أربعة وبكفاءة عالية وهي:
1.ثورة الانتقال
۲. ثورة الاتصال.
٣. ثورة الطاقة.
٤. ثورة المعلومات.
إن الثورات الأربع ما كان لأمريكا القدرة على قيادتها لولا تلك الكتلة الإقتصادية الهائلة القادرة على تمويل هذه الثورات وصنع البيئة والمناخ القادرين على المبادرة والاختراع والإبداع.
إن قيادة الثورات الأربع أفصحت عن قدرة أمريكا في قيادة التحولات الداخلية العميقة للولايات المتحدة نفسها وهذا أمر يجب ان نشدد عليه لدى التحليل النهائي لأنه سيكون حاسماً في نتائجه.

إن إعادة النظر في الأزمة الحالية والمعالجات التي تمت يفصحان عن حقيقة مهمة وهي ان أمريكا قد فقدت تفوقها الاقتصادي، وهذا ما ترشد إليه الأرقام المذهلةمن الكتلة النقدية التي تبخرت في لحظة واحدة ، وهذا سيجعلها غير قادرة على قيادة التحولات الداخلية العميقة التي تؤهلها لقيادة ثورة جديدة مثل تكنلوجيا الطاقة المتجددة، اوتكنولوجيا نقل الايون عبر الاثير اوتكنلوجيا لغز الحياة ، ولغز الموت .. مثلما قادت تكنولوجيا المعلومات أو ثورة المعلومات
وهكذا لن تستطيع أمريكا السيطرة على الجيل القادم من الصناعة للأسباب التي تقدمت ولفقدان المنافسة ولسيطرة الحكومات المترهلة.
يضاف إلى ما تقدم أن أي نظام اقتصادي جديد لن تكون أمريكا هي المنفردة في قيادته إذ أن كل المؤشرات الإقتصادية تؤكد أن فضائات اقتصادية اخرى تغرد
بعيدا عن السياسات الأمريكية مثل الصين والهند والبرازيل والاتحاد الاوروبي. ويلاحظ أن هذه الاقتصادات تمتلك كثيرا من قواعد اللعبة
ولنا ، أن نتصور حجم مشكلة الاقتصاد الأمريكي إذا علمنا أن استثمارات الصين في الولايات المتحدة فقط تزيد على اثنين ونصف تريليون منها ترليون ونصف في (أذونات الحكومة الأمريكية) ، مما يعني أن جزءا كبيرا من الاقتصاد الأمريكي مرتهن لدى مستثمرين دوليين.
وهكذا لم تعد أمريكا قادرة على إحداث التحولات الداخلية العميقة لتقود ثورة جديدة كما قادت الثورات الأربع، ويلاحظ أن هناك علاقة جدلية بين كلا الكتلتين، الكتلة العسكرية ، والكتلة الإقتصادية، ففي مرحلة من المراحل وظفت الإدارة الأمريكية قيادتها للثورات الأربعة وتفوقها في خدمة تفوقها العسكري كما وظفت قوتها العسكرية في مرحلة تالية لخدمة أغراضها وأهدافها الاقتصادية.

إن قراءة إستراتيجية متأنية ترشدنا إلى ان الخيارات الأمريكية في الخروج من الأزمة الحالية ليست خيارات مرنة ، وبالتالي قد تلجأ في مرحلة ما إلى توظيف الخيار
العسكري في إنهاء أزمتها الاقتصادية، وهذا التصور ليس اعتباطياً أو مستحيلاً فقد دلتنا تجارب التاريخ أن كثيرا من الحروب كانت دوافعها وأسبابها دوافع اقتصادية صرفة.
وفي كل الأحوال فانه في الوقت الذي تلجأ فيه الإدارة الأمريكية إلى هذا الخيار فانها ستختار الجغرافيا والوقت الذي تتوفر فيه شروط ثلاثة:
اولا: حرب متعددة الاطراف.
ثانياً: منطقة لها القدرة على تمويل الحرب ذاتياً
ثالثاً: ان تكون الحرب طويلة نسبياً بمعنى انها لا تقل عن عام .
و في الختام فاني اجد من الضروري ان ادفع وهماً قد يقع فيه الاخرون وهو ان قيادة العالم في مرحلة ما بعد كورونا ستكون للصين او روسيا او غيرهما من الاقتصادات الصاعدة، وهذا خطأ فادح لان دولة من هذه الدول غير قادرة على ان تكون قاطر للاقتصاد العالمي ، واننا سندخل في مرحلة انتقال كوني متعدد الاقطاب ولفترة انتقال قد تستمر لعقد او عقدين ولكن ماهو اهم ان عالم ما بعد كورونا سيكون اكثر فقراً واقل حرية .
الى الملتقى حماكم الله

Related posts

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.