التنمر قنبلة موقوتة

التنمر .. قنبلة موقوتة
بقلم الاعلامية اية الجبوري

ظاهرة سلبية انتشرت كالنار في الهشيم في الآونة الأخيرة وأصبحنا نراها في كل مكان، في الشارع، المدرسة، اماكن العمل، وحتى المنزل، الا وهي ظاهرة التنمر.
تلك ظاهرة تعبّر عن وجود اختلال في ميزان القوى والسلطة بين الأشخاص حيث إن “المتنمر” يلجأ إلى استخدام القوّة البدنية للوصول إلى مبتغاه من الأفراد الآخرين، وفي كلتا الحالتين، سواءً أكان ممن يمارس التنمر او يتعرض له، فإنه معرّض لمشاكل نفسيّة خطيرة ودائمة.
ومما تقدم يمكننا ان نعرف التنمر على انه ظاهرة فرض سطوة أو عنف ضد الآخرين، او ظاهرة عدوانيّة وغير مرغوب بها تنطوي على مُمارسة العنف والسلوك العدواني من قبل فردٍ أو مجموعة أفراد تجاه غيرهم، وسلوكيّاتها تتّصف بالتّكرار، بمعنى أنها قد تحدث أكثر من مرة.
القضية خطيرة خصوصا وأنها انتقلت إلى صفوف الأطفال وهو ما دعا منظمة اليونيسيف لإطلاق حملة بعنوان “أنا ضد التنمر” لإلقاء الضوء على خطورة التنمر.
لاحظنا في الاونة الاخيرة ان هذه الظاهرة تنتشر كثيرا بين طلاب المدارس، ومن خلال المتابعة نستطيع ان نحدد أنواع التنمّر .. مثلاً الإساءة اللّفظيّة أو الخطيّة كاستخدام أسماء أو ألقاب الأفراد كنكات، أو عرض ملصقات مسيئة للآخرين، واستخدام العنف او التهديد بالعنف اضافة الى التّحرش الجنسي الذي يعتبر سلوكاً غير مرحب به ومزعج جداً، ويُسبب الخوف، والإهانة للضحيّة، وقد ينتج عنه جريمة ما، وايضا التمييز العنصري الذي ينطوي على معاملة الناس بشكل مختلف حسب هويّتهم.
وبالامكان ملاحظة علامات تعرّض الطفل للتنمّر من خلال إشارات وعلامات يلاحظها الأهل أو المعلّمين تدلّهم على أن هذا الطفل يتعرّض للتنمّر، وتساعدهم على اتخاذ الخطوات المناسبة لعلاج الأمر، ومن هذا العلامات:
تحوّل الطالب لشخص عدواني وافتعاله للشجارات، وعزله واستبعاده من مجموعات الصداقة في المدرسة والشعور بالخوف أو عدم الأمان في المدرسة وعدم الاستعداد للمشاركة الصفيّة، والتعرّض لاستهزاء وسخرية الآخرين والتغيّر في أنماط النوم والأكل، والدموع المتكرّرة ووجود الكدمات غير المبرّرة والخدوش.
وهنا يجب الوقوف عند نقطة مهمة، وهي ان التنمر ليس عدواناً دائماً، كما يراه بعضهم، وإنما هو رد على الإعتداء، قد يكون وسيلة دفاعية للتعامل مع المشاعر السلبية التي يجدها المتنمر من الآخرين، اضف لذلك أن السلوك العدواني الذي نجده عند بعض التلاميذ أو الطلاب، إنما هو محاكاة لعنف أكبر تجده في المجتمع، ولاشك أن الأسرة بصفتها اللبنة الأولى في هذا المجتمع، تعكس سلوكيات الأبناء في المدرسة والشارع، فكلما كانت الأسرة منسجمة، كلما كان الأبناء متوافقين مع أقرانهم، والعكس بالعكس، كلما كانت هناك مشاكل وخلافات وإضطرابات أسرية، وضرب وإهانات، كان الأبناء عدوانيين مع الآخرين.
ولا ننسى ايضا ان من مسببات التنمر، هو الواقع العراقي المشبع بالعنف، ولغة التهديد، وإنفلات السلاح، ولّد غريزة حب السيطرة، وفرض النفوذ بالقوة ، اضافة للعنف المدرسي، الذي يتعامل به المعلم، والإدارة، يخلق حالة من التمرد لدى التلاميذ، ولاسيما أولئك الذين يتعرضون الى الضرب والعقوبات من أساتذتهم، ما يدفعهم الى إتخاذ موقف عدائي من زملائهم كرد فعل على الإهانات التي تنهال عليهم، بسبب أو من دون سبب، لذا فإن العنف يولد عنفاً.
مما تقدم نرى ان التنمر مشكلة شائعة ولا ينبغي تجاهلها، يتطلب حلها اتخاذ إجراءات من أعضاء المجتمع بأكمله، كما يجب تقديم الدعم لأولئك الذين يتعرضون للمضايقات والمتنمرون أنفسهم، لذا فان علاج هذه الحالة له استراتيجيات عدة اهما:
تثقيف جميع أفراد المجتمع من الأطفال والمعلمين والوالدين بطبيعة التنمر، وكيفية فهم السلوكيات التي تعتبر تنمرًا
مشاركة الفرد من خلال التكلم معه وإشعاره بالراحة والدعم وتعزيز الثقة واحترام الذات
المشاركة في الأنشطة التي يمكن أن تحسن من ثقة الفرد واحترامه لذاته وقوته العاطفية بشكلٍ عام سواء أكانت رياضة أو موسيقى أو أنشطة أخرى.

Related posts

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.